الجارة نشرت سنة 1847 كان لا يخطر بباله أن هناك حياة أخرى صاخبة مضطربة متغيرة جذابة , لامفر منها عاجلاً أو آجلاً . صحيح أنه سمع عن هذه الحياة بالرغم منه , ولكنه كان يجهلها ولا يسعى لمعرفتها .. لقد قضى حياته في عزلة . وهو الان غارق غرقًا كاملا في هوىً عميق , هوىً لايشبع ولا يرتوى , هوىً من تلك الأهواء التي لا تدع لأشخاص مثل أوردينوف أي فرصة للقيام بأي نشاط عملي حياتي : ذلك الهوى هو "العلم". ----------------------------------------------------------------------------------- في بعض اللحظات ينبع في فكره شعور غامض مبهم أنه قد حكم عليه أن يعيش حلما طويلا لا نهاية له , مليئا باضطرابات غريبة وصراعات وآلام عقيمة ... فيشعر بذعر شديد , ويحاول أن يتمرد وأن يثور على هذا القدر الذي يثقل صدره . ولكن حين يبلغ الصراع أشد لحظاته حدة وضراوة , يحس بقوة مجهولة تضربه من جديد , فيدرك ادراكا واضحاً كيف أنه يفقد ذاكرته مرة أخرى , وكيف أن ظلاما رهيبا , لا مخرج منه , ينتشر أمامه من جديد , فيندفع اليه صارخاً صرخة قلق ويأس . وفي لحظات أخرى يشعر بسعادة عنيفة مسرفة في العنف , سعادة ساحقة ...يح...